النويري
91
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلما ركب ، سايره الملك المعظم وشغله بالحديث حتى أحاط به عسكر المعظم . ثم نظر إليه نظرة مغضب ، وقال له : لما مات السلطان الملك العادل كان من أولاده من اسمه : عماد الدين بن المشطوب ؟ ! قال : اللَّه اللَّه ، يا مولانا ! فأمر بإنزاله عن فرسه فأنزل . وحمل على بغلة إلى أشموم . ولما أمر الملك المعظم بسفره ، اعتذر أن لا نفقة معه ، وسأل الرجوع إلى خيمته ليلبس خفّه ، ويأخذ نفقة . فأعطاه الملك المعظم خمسمائة دينار ، وقال له : جميع ما تخلَّف من أموالك وأثقالك ودوابك يصل إليك . ثم رجع المعظم إلى خيمة ابن المشطوب ، فجهز إليه خيله وأثقاله وغلمانه ، وجميع ما يتعلق به ، فلحقوه إلى الشام . ووصل ابن المشطوب إلى دمشق ، ثم إلى حماه وأقام بها . فبعث إليه الملك الأشرف منشورا ، بأرجيش « 1 » ببلاد خلاط ، وزيادة . وبعث إليه بالخلع . فتوجه إلى خدمته ، فأكرمه وأحسن إليه . فصار يركب بالشّبّابة « 2 » ، ويمشى مشى الملوك . ثم خرج عن طاعة الملك الأشرف ، في سنة سبع عشرة . وعاث في أرض سنجار ، وساعده صاحب ماردين . فسار إليه الملك الأشرف ، ونزل على دنيسر « 3 » . وجاء الملك الصالح ، فأصلح بين الأشرف صاحب
--> « 1 » مدينة قديمة من نواحي أرمينية الكبرى ، قرب خلاط . وأكثر أهلها أرمن نصارى . ( المعجم : ج 1 - 181 ) « 2 » آلة كالبوق ، ينفخ فيها أمام السلطان أو الأمير في المواكب ، كما يفهم من عبارة للمقريزي في وصف موكب السلطنة . ( الخطط : ج 2 - 209 ) « 3 » بلدة عظيمة مشهورة ، من نواحي الجزيرة ، قرب ماردين . بينهما فرسخان . ولها اسم آخر ، يقال لها : قوج حصار . وليس بها نهر جار ، إنما شربهم من آبار عذبة طيبة ، وأرضها حرة وهواؤها صحيح ( معجم البلدان : ج 4 - 94 )